السيد محسن الخرازي
518
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
اشتغال ذممهم بعوض المتلفات وأرش الجنايات ، وبين اشتغالها بديونهم المستقرة عليهم ، من معاملاتهم وصدقاتهم الواجب عليهم ، ولا بين ما علم المظلوم فيه تفصيلا وبين ما لم يعلم ، فإنك إذا تتبعت أحوال الظلمة وجدت ما استقر في ذممهم من جهة المعاوضات والمداينات مطلقا ، أو من جهة وجود أشخاص معلومين تفصيلا أو مشتبهين في محصور كافية في استغراق تركتهم المانع من التصرف فيها بالوصية أو الإرث . وبالجملة فالتمسك بالسيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السابقة ، فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجه . « 1 » والمستفاد من كلام الشيخ أمور : منها : أنه قال : ولو علم المالك وكان المقدار مجهولا وجب التخلص عن اشتغال الذمة بالمصالحة مع المالك . أورد عليه في مصباح الفقاهة : بأنه لاوجه للرجوع إلى المصالحة مطلقا فيما إذا كان المالك معلوما والقدر مجهولًا ، لأن المال المذكور قد يكون في يد أحد وقد لا يكون كذلك . وعلى الأول فالمقدار الذي يعلم صاحبه يرد إليه ، والمقدار الذي لا يعلم صاحبه فهو لذي إليد ، لأنها أمارة الملكية . وعلى الثاني فما هو معلوم المالك أيضا يردّ إلى صاحبه ، وفي المقدار المشتبه يرجع إلى القرعة . ويحتمل الحكم بالتنصيف للمصالحة القهرية ويستأنس حكم ذلك مما ورد في الودعي ، ولكن الظاهر أن الرواية غير نقية السند . « 2 » ومراده مما ورد في الودعي هي التي رواها محمّد بن علي بن الحسين بإسناده عن السكوني عن الصادق عن أبيه عليهما السلام في رجل استودع رجلا دينارين فاستودعه
--> ( 1 ) المكاسب المحرّمة للشيخ الأعظم ، ص 72 - 71 . ( 2 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 529 .